محمد متولي الشعراوي
4164
تفسير الشعراوى
السماوات هي الكواكب إنها ليست دائما ما علانا ؛ فالشمس تعلو وقتا وتنخفض وقتا آخر . وكذلك القمر . إذن فالوصف منحسر عن الشمس أو القمر بعض الوقت ، ولا يصح أن يوصف أي منهما بأنه سماء دائما . وشئ آخر وهو أنهم حينما قالوا على الكواكب التي كانت معروفة بأنها كواكب سبعة وقالوا : إن هذه هي السماء ، إنهم بقولهم هذا قد وقعوا في خطأ . وأوضح الحق لنا بالعلم أن للشمس توابع أخرى . فمرة رأى العلماء ثمانية توابع ، ومرة تسعة ، وأخرى عشرة توابع ، وهكذا انهدمت فكرة أن التوابع هي السماء ، وبقيت السماء هي ما فوق هذا كله ، والحق هو القائل : إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) ( سورة الصافات ) هذه - إذن - زينة للسماء الدنيا ، والسماء التي يقصدها ربنا ليست هي التي يقولون عليها ، بل السماء خلق آخر لا يمكن لأحد أن يصل إليه ، وكان الجن قديما يقعدون منها مقاعد للسمع « فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً » . وحدث هذا بعد بعثته صلّى اللّه عليه وسلم والحق هو من قال لنا ذلك . ولم يوضح الحق لنا حقيقة هذه السماء ونظامها ، أي أن ربنا يريد لعقولنا أن تفهم هذا القدر فحسب ، وسبحانه خالق السماء التي فوقنا ، وهو جل وعلا خالق أراضين . وأين هي هذه الأراضين ؟ . . أهي أراضين مبعثرة ؟ ولقد أثبت العلم أن كل مجرّة من المجرّات فيها مليون مجموعة شمسية ، وكل مجموعة شمسية فيها أرض ، إذن فهناك أراض عديدة ، ونلحظ أن الحق سبحانه حين يتكلم عن الأرض فكل مخاطب بالأرض التي هو فيها ، ولذلك قال بعض العلماء : إن في هذا العالم العالي توجد أراض ، وكل أرض أرسل لهم الحق رسولا . والحق هو القائل : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 ) ( سورة الشورى )